logo
بيان السيدة وميض شاكر أمام مجلس الأمن الدولي
صحافة

بيان السيدة وميض شاكر أمام مجلس الأمن الدولي

Author

ID: 4

10:43 PM

إيجاز مجلس الأمن بشأن اليمن ١٥ أبريل ٢٠٢٤

السيدة الرئيسة، المعالي الأعضاء والعضوات، الحاضرون جميعاً،

أنا وميض شاكر، رئيسة مؤسسة إِطار للتنمية الاجتماعية، منظمة غير حكومية يمنية تعمل على تطوير قطاع المجتمع المدني من أجل تمكين النساء والشباب، بناء السلام، وتحقيق المساواة الاجتماعية. أقف أمامكم اليوم بقلب مثقل، ساعيةً لحشد اهتمامكم بالأزمة في اليمن التي طال أمدها وتسببت في دمار حياة الكثيرين، لا سيما النساء والفتيات والفئات المهمشة. سيركز حديثي اليوم على ثلاث نقاط:

1.       آثار الأزمة الإنسانية والاقتصادية على النسا والفتيات،

2.      آثار تغير المناخ، خاصةً على النساء والفتيات،

3.    ودور المجتمع المدني، بما في ذلك منظمات حقوق المرأة والمنظمات التي تقودها النساء، وأهمية مشاركتها الفاعلة في عملية السلام والعملية السياسية.

 

السيدة الرئيسة،

تسبب النزاع في اليمن بأزمة إنسانية مدمرة، تاركًا ملايين السكان على حافة المجاعة. يعاني 17 مليون يمني اليوم من انعدام الأمن الغذائي، بينما يقف 6 ملايين على عتبة الجوع.[1] تتحمل النساء والأطفال وطأة هذه الأزمة، إذ يشكلون 80٪ من المحتاجين إلى المساعدات الإنسانية.[2] في الوقت نفسه، انخفضت قيمة العملة، مما تسبب في ارتفاع أسعار المواد الغذائية بأكثر من 300٪ (400٪ للقمح).[3] لذا، لا يستطيع أكثر من نصف الأسر في اليمن من توفير الضروريات اليومية، ويتفاقم وضعهم هذا سوءاً مع انقطاع التيار الكهربائي وشح المياه وتأخر دفع الأجور.[4] يؤدي الانهيار الاقتصادي إلى إرهاق النساء اليمنيات بشكل مضاعف، فارتفاع أسعار المواد الغذائية وتضاؤل ​​الموارد يجبرهن على تخطي الوجبات الغذائية أو بيع ممتلكاتهن. ويهدد سوء التغذية أكثر من مليون ونصف امرأة حامل ومرضع.[5] كما أن المحادثات المتوقفة للسلام واستمرار القتال يزيد من تعقيد الوضع. وهناك استبعادُ للنساء عن عملية صنع القرار ، فعلى الرغم من تحملهن وطأة النزاع، ليس لهن رأي في إنهائه.

تخطي الوجبات وتسرب الأطفال من المدارس والزواج المبكر وعمالة الأطفال والتسول أمثلةُ على استراتيجيات التكيف الخطيرة، التي اضطر الملايين في اليمن إلى اللجوء إليها للبقاء على الحياة. اضطرت ملايين الفتيات إلى ترك الدراسة للعمل من أجل توفير الطعام لعائلاتهن. [6]من بين 10.7 مليون طفل في سن الدراسة، يوجد 4.5 مليون طفل خارج المدرسة، 70٪ منهم فتيات،[7] أما الأطفال النازحون فمعرضون للتسرب من المدرسة بمعدل الضعف عن نظرائهم.[8] ويؤدي تسرب الفتيات من التعليم إلى ارتفاع معدلات الزواج المبكر والقسري، خاصةً بين الفتيات النازحات - تتزوج حاليًا واحدة من كل خمس فتيات في سن 10-19 سنة، وهو أعلى بكثير من معدل الزواج في المجتمع المضيف.[9]

إن توفير التمويل العاجل أمرٌ بالغ الأهمية لمنع كارثة إنسانية وخيمة في اليمن. على المانحين دعم المجتمع المدني المحلي، لاسيما المنظمات النسائية، بتمويل طويل الأجل، لتعزيز قدرة القادة المحليين على الوصول إلى الفئات الأكثر ضعفاً.

 

السيدة الرئيسة،

يضيف تغير المناخ طبقة أخرى من الدمار إلى الكارثة الإنسانية. وتبرز آثار تغير المناخ على اليمن في انعدام الأمن الغذائي وشح المياه والنزوح. يهدد هطول الأمطار غير المنتظمة وارتفاع درجات الحرارة وانخفاض مستويات المياه الجوفية الأمن الغذائي لملايين الأشخاص الذين يعتمدون على الزراعة في معيشتهم.[10] ثلث المياه الجوفية والسطحية في اليمن على وشك النضوب، حيث تصل آبار المياه إلى عمق يزيد عن 700 متر. [11]يؤثر هذا بشكل مضاعف على النساء والفتيات اللاتي يلعبن دورًا رئيسيًا في إنتاج الغذاء وجمع المياه للاحتياجات المنزلية. ناهيك، حقيقة أن النساء يملكن أقل من 1٪ من الأراضي الزراعية وبالتالي المياه، تعيق من قدرتهن على التكيف مع تغير المناخ والوصول إلى الموارد.[12]

في 2023، تأثر بتغير المناخ أكثر من 300 ألف شخص في اليمن، معظمهم من النازحين الذين فروا من مناطق النزاع ثم فقدوا مأواهم ودخلهم وسبل عيشهم. هذا ما يفعله تغير المناخ في اليمن في ظل الأزمة الحالية، يفاقم النزوح، ويجبر الملايين على ترك منازلهم بحثًا عن الماء والغذاء والأمان. هناك 4.5 مليون يمني نازح بسبب النزاع والكوارث الطبيعية، إلا أن النساء والفتيات هن الأكثر تأثراً بتغير المناخ، العنف والأمراض.[13]

في مؤسسة "إطار"، عملنا مؤخرًا مع 460 امرأة نازحة داخليًا،[14] وعلمنا أن طفح المجاري والمستنقعات والأمطار الغزيرة والفيضانات والتلوث الصناعي، وخاصة من شركات النفط، هي أكثر القضايا شيوعًا في مناطقهن. تُضطر المجتمعات، وخاصة النساء، إلى اعتماد آليات تكيف سلبية للبقاء على قيد الحياة مثل تقليل الإنفاق على الاحتياجات الصحية، والنزوح إلى أماكن أكثر أمانًا، واللجوء إلى الاقتراض. قالت هؤلاء النسوة إن جل ما يتطلعن إليه هو ثلاثة أمور: المأوى، الخدمات المستدامة والسلام الدائم.

على الرغم من آثاره المدمرة، لا تعتبر السلطات تغير المناخ أولوية. يتطلب التخفيف من آثار تغير المناخ برامج تنموية طويلة الأجل وتمويل وفير وخبرات متخصصة، كل هذا غائبٌ تقريبًا ويستحيل تحقيقه في ظل النزاع والهشاشة السياسية القائمة في اليمن.

على الرغم من أن خطط التكيف الوطنية لتغير المناخ تعترف بالحاجة إلى مشاركة المجتمع المدني والمجتمعات المحلية، إلا أنها تفتقر إلى آليات تنفيذ مستجيبة للنوع الاجتماعي والشباب. من الضروري أن تعكس السياسات والمشاريع الرامية إلى معالجة تغير المناخ احتياجات النساء والفتيات وخبرتهن وتطلعاتهن في هذا المجال.

 

السيدة الرئيسة،

تلعب النساء دورًا حاسمًا في بناء السلام والتماسك الاجتماعي، إلا أن أصواتهن مفقودة من طاولة صنع القرار. أطراف التفاوض لديهم سجل محبط فيما يتعلق بإشراك النساء. ومن المثير للقلق، أن تمثيل النساء يتراجع على جميع المستويات وما تزال مشاركتهن في عملية السلام ضئيلة.[15]  فتمثيل النساء منخفضٌ أو منعدم في الكيانات السياسية للحكومة والأحزاب، وكذلك في عملية فض النزاع على المستويين الإقليمي والعالمي.[16] بالإضافة، فإن قيادة النساء داخل منظمات المجتمع المدني منخفضة أيضاً، وتواجه صعوبات في الوصول إلى التمويل وتنمية القدرات.

المجتمع المدني، خاصة المنظمات النسائية، هو العمود الفقري للجهود الإنسانية والتنموية والسلام. تقدم هذه المنظمات المساعدة الإنسانية الأساسية، وتدعو إلى سلام عادل وشامل، وتمكن النساء والشباب. ومع ذلك، فإن مجال عملهم يتقلص، حيث يؤدي استمرار النزاع والقيود على الحركة والانخفاض الحاد في التمويل إلى تقويض مساهماتهم. إن إعطاء الأولوية للمساواة بين الجنسين وقيادة المرأة المحلية في الجهود الإنسانية والتنموية وبناء السلام أمر ضروري.

 

السيدة الرئيسة،

اليمنيون واليمنيات في أمس الحاجة إلى سلام دائم يحمي حقوق الإنسان. إن تجديد الجهود نحو بناء السلام، واعتبار دور المجتمع المدني والمنظمات النسائية في مقدمة صفوف بناة السلام، أمرٌ شديد الأهمية، وبه يُمهد الطريق لمستقبل آمن لجميع اليمنيين.

وعليه، أحث مجلس الأمن على:

  • دعوة جميع الأطراف إلى احترام وحماية حقوق الإنسان لجميع اليمنيين واليمينيات، وفقًا للقانون الدولي.
  • مساءلة الدول الأعضاء في الأمم المتحدة بشأن حقوق المرأة، وأطر المرأة والشباب والسلام والأمن، وتوفير بيئة تمكن المجتمع المدني من المشاركة في صنع قرارات السلام والأمن على جميع المستويات لضمان المشاركة الفاعلة لجميع اليمنيين.
  • حث الجهات المانحة على تمويل خطة الاستجابة الإنسانية بشكل عاجل وكامل في اليمن، مع توفير تمويل مباشر ومرن ومتعدد السنوات للمنظمات النسائية.
  • حث جميع الأطراف على اتخاذ خطوات ملموسة لمعالجة الأزمة الاقتصادية المستمرة، والتخفيف من حدة الفقر والحفاظ على كرامة الشعب اليمني.
  • حث الأطراف في اليمن على رفع جميع القيود المفروضة على حركة النساء اليمنيات والعاملات في المجال الإنساني وفي بناء السلام، ويشمل هذا تسهيل عمل المنظمات المحلية والدولية.
  • حث جميع أطراف النزاع في اليمن على معالجة أزمة المناخ بشكل ملموس، من خلال تعزيز الحكم الرشيد وبناء القدرات المؤسسية وتمكين مشاركة المجتمع المدني.

شكرا لكم



[1] WPF, “Yemen Situation Report #2,” 4 April 2024, https://reliefweb.int/report/yemen/wfp-yemen-situation-report-2-february-2024.

[3] Joint NGO CSO Statement, “Millions still struggling to survive in Yemen, as the cost of food soars 300%, humanitarian actors warn,” 2 October 2023, https://reliefweb.int/report/yemen/millions-still-struggling-survive-yemen-cost-food-soars-300-humanitarian-actors-warn-enar.

[4] Id.

[5] UNFPA, Humanitarian Response in Yemen,” 26 March 2024, https://yemen.unfpa.org/en/publications/unfpa-humanitarian-response-yemen-2024.

[6] OCHA, “Yemen Humanitarian Needs Overview,” 1 February 2024, https://reliefweb.int/report/yemen/yemen-humanitarian-needs-overview-2024-january-2024.

[8] UNICEF, “Child Marriage Country Profile: Yemen,1 December 2021, https://www.unicef.org/media/111411/file/Child-marriage-country-profile-Yemen-2021.pdf.

[9] TO CITE.

[10] TO CITE.

[11] TO CITE.

[12] IFRC,“YEMEN Climate Fact Sheet,” (2023), https://go.ifrc.org/countries/10/additional-info.

[13] OCHA, “Yemen Humanitarian Needs Overview,” 1 February 2024, https://reliefweb.int/report/yemen/yemen-humanitarian-needs-overview-2024-january-2024.

[14] Piloting Displaced Women’s and Girls’ Humanitarian-Peace Dialogue in Yemen Project (2022-2023). Itar Foundation for Social Development, UN Women and Women's Peace and Humanitarian Fund (WPHF).

[15] Oxfam, "Speaking Up: The role of women in building peace in Yemen," 8 March 2023, https://policy-practice.oxfam.org/resources/speaking-up-the-role-of-women-in-building-peace-in-yemen-621481/.

Sana'a Center for Strategic Studies, "Women’s Voices in Yemen’s Peace Process: Priorities, Recommendations, and Mechanisms for Effective Inclusion," 25 January 2023, https://sanaacenter.org/publications/main-publications/19400#:~:text=The%20marked%20absence%20of%20women,and%20alleviating%20their%20communities'%20suffering.

[16] Amnesty International, “Yemen: Southern Transitional Council must end crackdown on civic space,” 5 March 2024, https://www.amnesty.org/en/latest/news/2024/03/yemen-southern-transitional-council-must-end-crackdown-on-civic-space/.